علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
288
الصراط المستقيم
خلفتموني فيهم ) سوى : آوينا من طردته ، وأبعدنا وزوينا عن حقه من أوصيته فعند ذلك إلى أشد العذاب يردون ، فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يكتبون . قالوا : أبو بكر ما منع كتابيا حقه ، فكيف فاطمة لو كان لها حق ؟ قلنا : لم يقع من الشحناء للكتابيين كما وقع لها ولأهلها ، وقد ثبت بآية التطهير عصمتها وأثنت ( هل أتى ) على صدق طويتها ، وما ورد من قول أبيها في حقها ، ودخولها في العترة المأمون ضلالهم من تمسك بها . فإن كان أبوها بحديث ما تركناه صدقة أعلمها ، فلا فرية أعظم من ادعائها أموال المسلمين وذلك يناقض ما تقدم فيها ، وإن لم يكن عرفها فقد أغراها على الفتنة والسقوط فيها ، وفي ذلك وجوب النار له ، وحاشاه منه ، لما خرج من جامع الأصول عن الترمذي وأبي داود من قوله عليه السلام : إن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة ، حتى يحضره الموت ، فيضار في الوصية فتجب له النار ، وأي ضرر أعظم من كتم ذلك عن وصيه ووارثه ، وسنذكر في ذلك زيادات في باب رد الشبهات . قالوا : طلبت فدك تارة بالنحلة وتارة بالإرث ، فإن وقع ذلك عمدا أو سهوا منها بطل عصمتها قلنا : لما أنكر النحلة عدلت إلى الميراث إلزاما له بالحجة ، بأن المسلم لو حاكم النصراني إلى جاثليقه فأبى أن يحكم له بشهادة المسلمين ، واستشهد ذميين ، لم يكن طالبا لحقه من غير وجهه ، ولا يتحظر عليه في أخذه ، وقد أمر الله النبي أن يقاضي اليهود بالتوراة ، مع أنها محرفة ليلزمهم فيها بالحجة . وما أحسن قول البرقي في ذلك : فلم يوار رسول الله في جدث * حتى تعصب فرعون لهامان واستخرجا فدكا منها وقد علما * بأنها حقها حقا بتبيان ولا أقول أبا بكر ولا زفر * على الصواب وإن جاءوا ببرهان فإن يقولوا أصابا فاليهود إذن * بإرث داود أولى من سليمان